فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 397

إذًا العقل يدل على إثبات الدار الآخرة قال تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء: 16، 17] . يخبر تعالى أنه خلق السماوات والأرض بالحق أي: بالعدل والقسط {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} [النجم: 31] وأنه لم يخلق ذلك عبثًا ولا لعبًا {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ} بل لحكمة، وقال تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115] . أي: أفظننتم أنكم مخلوقون عبثًا بلا قصد ولا إرادة ولا حكمة لنا، وقيل: للعبث. أي: لتلعبوا وتعبثوا كما خلقت البهائم لا ثواب لها ولا عقاب، وإنما خلقناكم للعبادة، وإقامة أوامر الله عز وجل {وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} . أي: لا تعودون في الدار الآخرة كما قال تعالى: {أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى} [القيامة: 36] . أي: هملًا لا يؤمر ولا ينهى، {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ} [المؤمنون: 116] . أي: تقدس أن يخلق شيئًا عبثًا فإنه {الْمَلِكُ الْحَقُّ} المنزه عن ذلك {لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} انتهى المختصر من تفسير ابن كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت