فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 397

(الثلاثون: وهي من عجائب آيات الله) ، وفي بعض النسخ: من أعجب الآيات. والظاهر أن من عجائب أولى لأن التي تليها من أعجب الآيات فيفرق بينهما، أما أعجب أَعجب حينئذٍ فيه نوع تنازع، (وهي من عجائب آيات الله) ، يعني: آيات الله العجيبة من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، (أنهم لما تركوا وصية الله بالاجتماع، وارتكبوا ما نهى الله عنه من الافتراق، صار كل حزب بما لديهم فرحين) ، وهذه المسألة داخلة في المسألة الثانية السابقة هي جزء منها أراد المصنف رحمه الله تعالى هنا بالتنصيص على التأكيد أو أراد التأكيد على أن التفريط فيما أمر الله تعالى به من الاجتماع وعدم الافتراق بأنه تترتب عليه العقوبة العظيمة وهي: {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} . كما هو نص الآية، وهنا قال: (صار كل حزب بما لديهم فرحين) . لم يُرِد الآية وإنما أراد التعبير بالمعنى، (صار كل) كل هذا اسم صار، و (فرحين) هذا خبرها منصوب بها، إذًا العقوبة ما هي؟ هي {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} ، ومعلوم أن هذا الحزب الذي تفرق عن كلمة الحق إنما اجتمع على باطل، وأعظم الباطل أن يقع الشخص في الباطل ويفرح به، ثَمَّ أمران وهذا قد يقع فيه حتى بعض الناس، يعني: فرق بين من يقع في معصية، وبين من يقع في معصية ويفرح بها ويحبها ويتعلق بها. الأول هذا يرجى له التوبة، والثاني هو بعيد إلا أن يشاء الله، فالانغماس في المعصية مع حبها والتشهي لها والفرح بها إذا ظفر بها، نقول: هذا باطل على باطل. يعني زيادة في الإثم، بخلاف بمجرد الوقوع في المعصية، هنا تفرقوا ثم كان نتيجة هذا التفرق والعصيان بأنه لم يجتمعوا على الحق حينئذٍ {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ} ، إذًا تفرقوا واجتمعوا أحزابًا، ثم فرحوا بما هم عليه من الباطل، وسبق أن ثَمَّ قاعدة شرعية كونية أن من لم يعمل بالحق ابتلي بالباطل، كل من لم يتبع الحق لا بد وأن يقع في مقابله، فمن ترك الإسلام وقع في الكفر والشرك، من ضعف عنده التوحيد أو عُدِم لا بد أن يقع في مقابله، من ضعف عنده أو عدمت السنة فلا بد وأن يقع في مقابله وهو البدعة، شاء أم أبى، ولذلك ابن القيم رحمه الله تعالى في ... (( مدارج السالكين ) )يقرر القاعدة وهي: أن أعمال القلوب بمقابلها من باب المتناقضين، بمعنى أنه لا يمكن أن يخلو القلب من أحدهما، فمحبة الله ومحبة غيره المرء مأمور بمحبة الله تعالى وأن لا يكون في القلب إلا حب الله تعالى وما يوصل إلى الله تعالى، حينئذٍ إذا نقص من هذه المحبة ضرورة أن يتعلق القلب بغير الله تعالى، فإن عدمت المحبة ضرورة أن يتعلق بغير الله تعالى، يعني: ليس عندنا ما يمكن أن يقال بأن القلب قد خلا من المحبتين، لا هذا لا وجود له، لأن القلب لا بد له من التعلق إما بخالقه أو بالدنيا وما فيها، فالأصل أن يتعلق القلب بمحبة الله تعالى، فإن عدمت تعلق بالدنيا وما فيها، إن نَقصت مع وجودها حينئذٍ النقص بالنقص، فكلما نقص شيء من المحبة تعلق .. ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت