وكذلك الإخلاص، وكذلك الخوف من الله تعالى والرجاء والإنابة، كل أعمال القلوب متى ما نقص منها شيء توجه إلى المخلوق، هنا فلما تركوا الاجتماع على كتاب الله تعالى ابتلاهم وعاقبهم بالتفرق والتشتت بل وأشد من ذلك الفرحُ بما هم عليه من باطل، فمن ترك الحق ابتلي بالباطل، وقد سبق استدلال المصنف بقوله تعالى: {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} . قلنا: نهى عن المشابهة، قوله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم: 31، 32] . فكل طائفة هي فرحة بما عندها تعتقد أنها على الحق ومن سواها على الباطل.
(الحادية والثلاثون: وهي من أعجب الآيات أيضًا) ، يعني: آية عجيبة من آيات الله تعالى الشرعية والكونية، (معاداتهم الدين الذي انتسبوا إليه غاية العداوة) ينتسبون إلى اليهودية ثم يعادونها، والأصل أنهم يعادون ما يقابل اليهودية، ولكنه وجد خلاف ذلك، وهي: محبتهم لدين عدوهم، (معاداتهم الدين الذي انتسبوا إليه غاية العداوة) ، يعني: بلغت الغاية المنتهى، (ومحبتهم دين الكفار الذين عادَوهم وعادوا نبيهم وفئتهم غاية المحبة، كما فعلوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أتاهم بدين موسى عليه السلام، واتبعوا كتب السحرة، وهي من دين آل فرعون) .