لا يكفي، لا بد أن يصلي، ولا بد أن يأتي بأركان الإسلام، ولا بد أن يأتي بأركان الإيمان ونحو ذلك، فإن جاء بما يخالفها وينقض الإسلام من أصله فمجرد الدعوى لا تكفي، لماذا؟ لأنه كذبها بفعاله، وحينئذٍ لا بد من النظر في القول والفعل معًا، ولا يُجعل أحدهما مهجورًا ويلتفت إلى الآخر وإلا فهي دعوى كاذبة، قال تعالى: ... {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 31] . هذه آية عظيمة تُسمى آية {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ} من ادعى محبة الله إذًا ماذا يصنع؟ يرقص في المساجد؟ يعمل الموالد؟ ماذا يصنع؟ قال: {فَاتَّبِعُونِي} . إذًا الإتباع هو المحبة، والمحبة هي الإتباع، إذًا لا فرق بينهما إما أن يدعي المحبة فلا يتبع، أو يتبع ولا يحب، نقول: كلاهما مهجور ولا يلتفت إليه، والمحبة هكذا الدعوى باللسان نقول: هذه غير مقبولة لا بد أن تتوج بالإتباع. يعني الإتباع ... للنبي - صلى الله عليه وسلم -، أما أنه يدعي يحب الله عز وجل، أو يحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يبتدع في دين الله ويحدث في دين الله ما ليس منه فهو كاذب في دعواه إما من أصلها كلها وإما في جزء منها، {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي} إن كنتم صادقين في دعوى المحبة التي تكون باللسان، لأن المحبة محلها القلب والأعمال القلبية لا يكفي دعواها باللسان، بل لا بد وأن تثمر على الجوارح كما هو مذهب أهل السنة والجماعة، فإن لم تثمر حينئذٍ لا اعتبار لهذه الدعوى ... {إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي} ، إذًا المحبة هي الإتباع، والإتباع هو المحبة، وقال تعالى: {وَيَقُولُونَ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا} . دعوى {آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا} ما تركوا شيئًا من الدين، {ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} [النور: 47] انظر نفى الإيمان، لماذا؟ للتولي، يعني: عدم العمل بمقتضى الشهادتين، {وَيَقُولُونَ} بألسنتهم لا يكفي لا بد من أن يُتْبِعَ القول العمل، {وَيَقُولُونَ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} يعني: من بعد قولهم، إذًا قالوا ولم يعملوا، ماذا قال الله عز وجل؟ {وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} نفى عنهم الإيمان، إذًا مجرد القول يعتبر دعوى، والدعوى لا بد لها من بينة والبينة هو أو هي العمل، فإن أتبع هذه الدعوى القول العمل فبها ونعمة وإلا فهي مردودة عليهم، إذًا أنهم مع ذلك لا يعملون بما تقوله طائفتهم كما نبه الله تعالى عليه بقوله: {فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: 91] . إن كنتم صادقين بأنكم تتبعون الحق الذي بين أيديكم في التوراة والإنجيل، والتوراة والإنجيل إنما تأمر بإكرام وتعظيم الأنبياء لا بقتلهم وإهانتهم وأنتم تقتلون الأنبياء، فدل ذلك على أنكم لم تعملوا بهذا العلم أو الحق الموجود في الكتب.