للمحاكم الشرعية ممن هم رؤوس الإجرام وأما الإختراق البعثي على مستوى القيادة ـــ ولو عبر رواسب البعث الإجرامي ـــ و وكذلك المخابراتي فهو موجود باعترافهم هم أنفسهم ,وندعو هؤلاء الناس إلى النزول على الواقع لمعرفة طبيعة هؤلاء البشر و ما راءٍ كمن سمع ألا يدعونا هذا إلى التأمل والتفكر؟
6 -والخلاصة أن أصحاب هذا النهج في المقاربة نظروا إلى الحلقة الأخيرة من المسلسل دون النظر إلى الحلقات السابقة , نظروا إلى النتائج ولم يلاحظوا الأسباب و المقدمات , نظروا إلى النهايات ولم ينظروا إلى البدايات.
من نظر إلى ظلم جماعة الدولة وإجرامهم فأخذ يبرر التدخل الأمريكي أو على الأقل يغض النظر عنه و يتجاهله حيث رأى فيه المخرج من ظلم الغلاة بل ربما أتى بكلام العلماء حول مسألة الإستعانة بالكفار على البغاة و الخوارج وكلام الحنفية وغيرهم عنها بشروط معينة ذكروها وهذا القول عليه مآخذ منها:
1 -أنه تناسى عداوة الصليبيين و خاصة أمريكا و كيدها و إجرامها الفظيع بأمة الإسلام عبر تاريخها الأسود مصداق كلام ربنا {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} , فتدخلها جر على الأمة الويلات وكان البعض يرون فيه المخرج ولنا في العراق و أفغانستان عبرة وعظة ,
قال سيد قطب [1] في قوله تعالى {وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا} :
(( وهذا التقرير الصادق من العليم الخبير يكشف عن الإصرار الخبيث على الشر وعلى فتنة المسلمين عن دينهم بوصفها الهدف الثابت المستقر لأعدائهم. وهو الهدف الذي لا يتغير لأعداء الجماعة المسلمة في كل أرض وفي كل جيل , إن وجود الإسلام في الأرض هو بذاته غيظ ورعب لأعداء هذا الدين ولأعداء الجماعة المسلمة في كل حين إن الإسلام بذاته يؤذيهم ويغيظهم ويخيفهم. فهو من القوة ومن المتانة بحيث يخشاه كل مبطل، ويرهبه كل باغ، ويكرهه كل مفسد , إنه حرب بذاته وبما فيه من حق أبلج، ومن منهج قويم، ومن نظام سليم , إنه بهذا كله حرب على الباطل والبغي والفساد , ومن ثم لا يطيقه المبطلون البغاة المفسدون ) )
(1) ظلال القرآن (1/ 227) .
(2) ... ظلال القرآن (3 / ص 1605) .