فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 59

لأنصرك فَقَالَ لَهُ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - إِن كنت تؤمن بِاللَّه وَرَسُوله فَقَالَ لَا أفعل فَقَالَ لَهُ - صلى الله عليه وسلم - إِنِّي لَا أستعين بمشرك وَمَا سمعته من قَول الْعلمَاء رَضِي الله عَنْهُم فِي الِاسْتِعَانَة بهم إِنَّمَا هُوَ على الْمُشْركين بِأَن نجعلهم خدمَة لأزبال الدَّوَابّ لَا مقاتلة فَأَما الِاسْتِعَانَة بهم على الْمُسلمين فَلَا يخْطر إِلَّا على بَال من قلبه وَرَاء لِسَانه وَقد قيل قَدِيما لِسَان الْعَاقِل من وَرَاء قلبه وَفِي قَوْلك يجوز للْإنْسَان أَن يَسْتَعِين على من غصبه حَقه بِكُل مَا أمكنه وَجعلت قَوْلك هَذَا قَضِيَّة أنتجت لَك دَلِيلا على جَوَاز الِاسْتِعَانَة بالكفار على الْمُسلمين وَفِي ذَلِك مصادمة لِلْقُرْآنِ والْحَدِيث وَهُوَ عين الْكفْر أَيْضا وَالْعِيَاذ بِاللَّه ))

فهذه الفتوى تماثل فتوى ابن عبد الوهاب رحمه الله وكلام ابن غنام الذي أقره عبد اللطيف آل الشيخ حيث أن الأمر هنا إعلاء لدين الكفار وتمكين له وحرب على المسلمين ولو كانت بدعوى الإستعانة فهي باطلة.

*الحالة الثانية:

تلك الحالة تختلف عن حالة من هو في الأصل في قتال دفع مع الدولة على الأرض فيتأول الإستفادة بحجة الإستعانة بالكفار على البغاة والخوارج التي أجازها الحنفية بشروط ومنعها الجمهور إلا لضرورة وخاصة أن الإستعانة ليست بجنودصليبيين يقاتلون على الأرض وهذه هي الحالة التي كان يناقشها العلماء وتبقى الغلبة على الأرض عدديًا لأهل الإسلام ,جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية [1] :

(اتَّفَقَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى تَحْرِيمِ الاِسْتِعَانَةِ بِالْكُفَّارِ فِي قِتَال الْبُغَاةِ؛ لأِنَّ الْقَصْدَ كَفُّهُمْ لاَ قَتْلُهُمْ، وَالْكُفَّارُ لاَ يَقْصِدُونَ إِلاَّ قَتْلَهُمْ، وَإِنْ دَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى الاِسْتِعَانَةِ بِهِمْ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الْمُمْكِنِ الْقُدْرَةُ عَلَى كَفِّ هَؤُلاَءِ الْكُفَّارِ الْمُسْتَعَانِ بِهِمْ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يُقْدَرْ لَمْ يَجُزْ, كَمَا نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الاِسْتِعَانَةُ عَلَى قِتَالِهِمْ بِمَنْ يَرَى مِنْ أَهْل الْعَدْل(وَهُمْ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ) قَتْل الْبُغَاةِ وَهُمْ مُدْبِرُونَ، عَلَى مَا سَبَقَ بَيَانُهُ , وَيَتَّفِقُ الْحَنَفِيَّةُ مَعَ الْجُمْهُورِ فِي أَنَّهُ لاَ يَحِل الاِسْتِعَانَةُ بِأَهْل الشِّرْكِ إِذَا كَانَ حُكْمُ أَهْل الشِّرْكِ، هُوَ الظَّاهِرَ، أَمَّا إِذَا كَانَ حُكْمُ أَهْل الْعَدْل هُوَ الظَّاهِرَ فَلاَ بَأْسَ بِالاِسْتِعَانَةِ بِالذِّمِّيِّينَ وَصِنْفٍ مِنَ الْبُغَاةِ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ حَاجَةٌ؛ لأِنَّ أَهْل الْعَدْل يُقَاتِلُونَ لإِعْزَازِ الدِّينِ، وَالاِسْتِعَانَةُ عَلَى الْبُغَاةِ بِهِمْ كَالاِسْتِعَانَةِ عَلَيْهِمْ بِأَدَوَاتِ الْقِتَال )) ومن خلال كلام أهل العلم فإن تأويل من يستعين هنا بعيد ولا ينطبق على واقعنا اليوم حيث الظهورللكفار وإن لم تكن قوة على الأرض فهناك قوة جوية وهناك قوةبرية يتم إعدادهاتكون تابعة للحلف الصليبي ولا يمكن التحكم بآثار

(1) الموسوعة الفقهية الكويتية (ج 8 / ص 150) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت