صحوات و مرتدون في عرف هذه الجماعة]. وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شريح قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (إنَّهُ سَتَكُونُ هناة وهناة فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ وَفِي لَفْظٍ: فَاقْتُلُوهُ) وَفِي لَفْظٍ: (مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ وَيُفَرِّقُ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ) . وَهَؤُلَاءِ أَشَدُّ النَّاسِ حِرْصًا عَلَى تَفْرِيقِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ؛ [كما فعلوا عندما أعلنوا دولتهم ففرقوا المسلمين في العراق ثم أكملوا مسيرة التفريق في الشام ثم في العالم كله عندما أعلنوا خلافتهم المزعومة] فَإِنَّهُمْ لَا يُقِرُّونَ لِوَلِيِّ أَمْرٍ بِطَاعَةِ سَوَاءٌ كَانَ عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا؛ وَلَا يُطِيعُونَهُ لَا فِي طَاعَةٍ وَلَا فِي غَيْرِهَا؛ بَلْ أَعْظَمُ أُصُولِهِمْ عِنْدَهُمْ التَّكْفِيرُ وَاللَّعْنُ وَالسَّبُّ لِخِيَارِ وُلَاةِ الْأُمُورِ؛ كَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَالْعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَمَشَايِخِهِمْ؛ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِالْإِمَامِ الْمَعْصُومِ الَّذِي لَا وُجُودَ لَهُ فَمَا آمَنَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ [فمن لا يبايع الدولة والخليفة الذين لا وجود لهم فهو عاص آثم إن لم نقل كافر] )) .
كما منع العلماء من مظاهرة الكفار والإستعانة بهم فلقد منعوا من الإستعانة والتحالف مع أهل البدع بل عده البعض أخطرلعظم فتنته و إليكم النقول بذلك: فقد جاء في الفروع لابن مفلح في كتاب الجهاد باب الإستعانة بالكفار و أهل الأهواء [1] :
(( وَيَحْرُمُ بِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، لِأَنَّ فِيهِ أَعْظَمَ الضَّرَرِ، لِأَنَّهُمْ دُعَاةٌ وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى لَا يَدْعُونَ إلَى أَدْيَانِهِمْ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، وَعَنْهُ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى: لَا يُغْتَرُّ بِهِمْ، فَلَا بَأْسَ فِيمَا لَا يُسَلَّطُونَ فِيهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَكُونُوا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ , قَدْ اسْتَعَانَ بِهِمْ السَّلَفُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ خِلَافُ نَصِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ) ).
وقد فصل الإمام ابن مفلح هذه المسألة موضحًا خطورة أهل البدع حتى أكثر من اليهود والنصارى كما في الآداب الشرعية لابن مفلح [2] :
(1) الفروع لابن مفلح - (ج 11 / ص 379) .
(2) الآداب الشرعية لابن مفلح (ج 1 / ص 275) .