ومن الحوادث التاريخية ماأفتى به علماء المغرب من ردة وكفر محمد المتوكل السعدي عندما تحالف مع ملك البرتغال سبستيان وقد كان محمد المتوكل بعد هزيمته من عمه عبد الملك قد اتصل بملك البرتغال سبستيان واتفق معه على أن يعينه على طرد عمه من حكم المغرب، وأن يتنازل له مقابل ذلك عن جميع شواطئ المغرب، فقبل سبستيان ذلك العرض المغربي وكان عدد البرتغالييين حوالي المئة وعشرين ألفًا مقابل بضع مئات فقط من أعوان المتوكل [1] .
وقد أرسل علماء المغرب رسالة إلى هذا الخبيث بينوا له فيه جريمة فعله ومما جاء فيها [2] كما في (( فَإنَّك اتّفقت مَعَهم على دُخُول آصيلا وأعطيتهم بِلَاد الْإِسْلَام فيالله وَيَا لرَسُوله لهَذِهِ الْمُصِيبَة الَّتِي أحدثتها وعَلى الْمُسلمين فتقتها وَلَكِن الله تَعَالَى لَك وَلَهُم بالمرصاد ثمَّ لم تتمالك أَن ألقيت بِنَفْسِك إِلَيْهِم ورضيت بجوارهم وموالاتهم كَأَنَّك مَا طرق سَمعك قَول الله سُبْحَانَهُ {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعضهم أَوْلِيَاء بعض وَمن يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُم فَإِنَّهُ مِنْهُم} قَالَ أَبُو حَيَّان رَحمَه الله: أَي"لَا تنصروهم وَلَا تستنصروا بهم"وَفِي كتاب الْقَضَاء من نَوَازِل الإِمَام الْبُرْزُليّ رَحمَه الله أَن أَمِير الْمُسلمين يُوسُف بن تاشفين اللمتوني رَحمَه الله استفتى عُلَمَاء زَمَانه رَضِي الله عَنْهُم وهم مَا هم فِي استنصار ابْن عباد الأندلسي بِالْكِتَابَةِ إِلَى الإفرنج على أَن يعينوه على الْمُسلمين فَأَجَابَهُ جلهم رَضِي الله عَنْهُم بردته وكفره فَتَأمل هَذَا مَعَ قضيتك تجدها أحروية مُنَاسبَة لقضية ابْن عباد فِي عقدهَا ابْتِدَاء وَأَنه مَتى طَرَأَ الْكفْر وَجب الْعَزْل وناهيك بقول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَيْكُم بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَة وَبِمَا أفتى الْعلمَاء رضوَان الله عَلَيْهِم بردة من استنصر بالنصارى على الْمُسلمين فَهُوَ نَص جلي فِي وجوب خلعك وَسُقُوط بيعتك فَلم يبْق لَك إِلَّا مُنَازعَة الْحق سُبْحَانَهُ فِي حكمه {وَمن يُشَاقق الله وَرَسُوله فَإِن الله شَدِيد الْعقَاب} .
وَأما قَوْلك فِي النَّصَارَى فَإنَّك رجعت إِلَى أهل العدوة واستعظمت أَن تسميهم بالنصارى فَفِيهِ المقت الَّذِي لَا يخفى وقولك رجعت إِلَيْهِم حِين عدمت النُّصْرَة من الْمُسلمين فَفِيهِ محظوران يحضر عِنْدهمَا غضب الرب جلّ جَلَاله أَحدهمَا كونك اعتقدت أَن الْمُسلمين كلهم على ضلال وَأَن الْحق لم يبْق من يقوم بِهِ إِلَّا النَّصَارَى وَالْعِيَاذ بِاللَّه وَالثَّانِي أَنَّك استعنت بالكفار على الْمُسلمين وَفِي الحَدِيث أَن رجلا من الْمُشْركين مِمَّن عرف بالنجدة والشجاعة جَاءَ إِلَى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فَوَجَدَهُ بحرة الْوَبرَة مَوضِع على نَحْو أَرْبَعَة أَمْيَال من الْمَدِينَة فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّد جِئْت
(1) الدولة العثمانية للصلابي (ص:260) .
(2) الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى (ج 5 / ص 75) .