فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 59

خافوا استيلاءهم على بلادهم ظلمًا وعدوانًا، ورأوا أنهم لا يدفعونهم إلا باستنجاد الفرنج، وعلموا أن الفرنج لا يوافقونهم إلا أن يقولوا: نحن معكم على دينكم ودنياكم، ودينكم هو الحق ودين السلطان هو الباطل، وتظاهروا بذلك ليلًا ونهارًا، مع أنهم لم يدخلوا في دين الفرنج ولم يتركوا الإسلام بالفعل، لكن لما تظاهروا بما ذكرنا، ومرادهم دفع الظلم عنهم، هل يشك أحد أنهم مرتدون في أكبر ما يكون من الكفر والردة، إذا صرحوا أن دين السلطان هو الباطل، مع علمهم أنه حق، وصرحوا أن دين الفرنج هو الصواب، وأنه لا يتصور أنهم لا يتيهون لأنهم أكثر من المسلمين، ولأن الله أعطاهم من الدنيا شيئًا كثيرًا، ولأنهم أهل الزهد والرهبانية, فتأمل هذا تأملًا جيدًا )) .

فهذا كلام هؤلاء العلماء و نقلهم للإجماعات تجده ينطبق على من يدخل في هذا التحالف منفذًا الأوامر الأمريكية لأنه مظاهر للمشركين على المسلمين مرسخ لنظامهم وقوانينهم فالمقصود من هذا التحالف إنما هو عموم المسلمين و المجاهدين و ما الكلام حول الدولة إلا ذريعة لتمرير هذا الحلف الخبيث الموجه ضد أهل السنة و خاصة ممن يتلقى التدريبات في دول مجاورة تمهيدًا لتشكيل الجيش الوطني.

وينقل الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ (1) عن ابن غنام صاحب التاريخ المشهور: (( ورأيت له عبارة يَحْسُنُ ذكرُهَا قال ــ رحمه الله ــ لما اختلف الناس بعد مقتل عثمان:"وبإجماع أهل العلم كلهم لا يقال فيهم إلا الحسنى مع أنهم عَثَوْا في دمائهم، ومعلوم أن كلا من الطائفتين معتقدة أنها على الحق، والأخرى ظالمة، ونبغ من أصحاب علي مَن أشرك بعلي، وأجمع الصحابة على كفرهم وردتهم وقتلهم، أترى أهل الشام لو حملتهم مخالفةُ عَلِيٍّ عَلَى الاجتماع بهم والاعتذار عنهم والمقاتلة معهم، لو امتنعوا أترى أن أحدا من الصحابة شك في كفر مَن التجأ إليهم، ولو أظهر البراءة من اعتقادهم، وإنما التجأ إليهم لأجل الاقتصاص من قتلة عثمان؟ قال ــ رحمه الله ــ: فتفكر في هذه القصة، فإنها لا تُبْقِي شبهةً إلا على مَن أراد الله فتنته ) )."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت