فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 59

*نداء إلى عناصر جماعة الدولة:

ياجنود الدولة وعناصرها لقد آن الأوان لكم أن تفيقوا وأن تستيقظوا وأن تعودوا إلى رشدكم ,أما يكفيكم ما سفكتم من دماء ونهبتم من أموال و دمرتم من قرى حتى تكونوا سببًا ومبررًا لهذه الهجمة الصليبية ,فلقد أجهضتم الجهاد و حرفتم مسيره و ها أنتم اليوم جسر الشؤم الذي يعبر عليه الغزاة , فماذا قدمتم و أي صائل دفعتم؟ عودوا إلى حضن أمتكم وإلى كلام علمائها ورأي مجاهديها عسى الله أن يرفع البلاء عن هذه الأمة. وأختم بهذا الكلام الجامع للعلامة ابن حزم رحمه الله [1] :

(( اعْلَمُوا رحمكم الله أَن جَمِيع فرق الضَّلَالَة لم يجر الله على أَيْديهم خيرا وَلَا فتح بهم من بِلَاد الْكفْر قَوِيَّة وَلَا رفع لِلْإِسْلَامِ راية وَمَا زَالُوا يسعون فِي قلب نظام الْمُسلمين ويفرقون كلمة الْمُؤمنِينَ ويسلون السَّيْف على أهل الدّين ويسعون فِي الأَرْض مفسدين أما الْخَوَارِج والشيعة فَأَمرهمْ فِي هَذَا أشهر من أَن يتَكَلَّف ذكره وَمَا توصلت الباطنية إِلَى كيد الْإِسْلَام وَإِخْرَاج الضُّعَفَاء مِنْهُ أَي الْكفْر الْأَعْلَى السّنة الشيعية وَأما المرجئة فَكَذَلِك إِلَّا أَن الحارث بن سريح خرج بن عَمه مُنْكرا للجور ثمَّ لحق بِالتّرْكِ فقادهم إِلَى أَرض الْإِسْلَام فنهب الديار وهتك الأستار والمعتزلة فِي سَبِيل ذَلِك إِلَّا أَنه ابتلى بتقليد بَعضهم المعتصم والواثق جهلا وظنًا أَنهم على شَيْء وَكَانَت للمعتصم فتوحات محمودة كبابل والمازيار وَغَيرهم فَالله الله أَيهَا الْمُسلمُونَ تحفظُوا بدينكم وَنحن نجمع لكم بعون الله تَعَالَى الْكَلَام فِي ذَلِك الزموا الْقُرْآن وَسنَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمَا مضى عَلَيْهِ الصَّحَابَة رَضِي اله عَنْهُم والتابعون وَأَصْحَاب الحَدِيث عصرًا عصرًا الَّذين طلبُوا الْأَثر فلزموا الإثر ودعوا كل محدثة بِدعَة وكل بِدعَة ضَلَالَة وكل ضَلَالَة فِي النَّار وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق ) ).

(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل (ج 4 / ص 171) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت