فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 59

والناس في هذا الأمر على حالات:

من يدخل هذا الحلف لتنفيذ الأجندة الأمريكية حاملًا مشروعاَ علمانياَ ديمقراطياَ ففعله ردة وتول مكفر لأن فيه متابعة للكفار على كفرهم وإعطاءهم مقاليد الطاعة ولا إلتفات للحجج الواهية هنا من دفع الظلم والبغي لأن هذا لا يبرر فعل الكفر والرضابدين الكفار والتزام ذلك عمليًا , وهذا ما ينطبق عليه كلام أهل العلم في المظاهرة والتولي ولقد نقل ابن حزم الإجماع على ذلك [1] فقال:

(( وَصَحَّ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} إنَّمَا هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ بِأَنَّهُ كَافِرٌ مِنْ جُمْلَةِ الْكُفَّارِ فَقَطْ - وَهَذَا حَقٌّ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ اثْنَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) ).

و قال الطبري في تفسيره [2] : القول في تأويل قوله عز ذكره: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} , قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"ومن يتولهم منكم فإنه منهم"، ومن يتولَّ اليهود والنصارى دون المؤمنين، فإنه منهم. يقول: فإن من تولاهم ونصرَهم على المؤمنين، فهو من أهل دينهم وملتهم، فإنه لا يتولى متولً أحدًا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راضٍ. وإذا رضيه ورضي دينَه، فقد عادى ما خالفه وسَخِطه، وصار حكُمه حُكمَه )) .

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمهم الله [3] بعد كلام له عن وجوب معاداة الكفار والبراءة منهم: (فكيف بمن أعانهم، أو جرهم على بلاد أهل الإسلام، أو أثنى عليهم، أو فضلهم بالعدل على أهل الإسلام، واختار ديارهم ومساكنتهم وولايتهم وأحب ظهورهم، فإن هذا ردة صريحة بالاتفاق، قال الله تعالى: {وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ) .

وجاء في الرسائل الشخصية للشيخ محمد بن عبدالوهاب [4] :

(( ما ذكر في الأوراق أنهم لم يقصدوا بحربكم ردّ التوحيد وإحياء الشرك، وإنما قصدوا دفع الشر عن أنفسهم خوف البغي عليهم. فنقول: لو نقدّر أن السلطان ظلم أهل المغرب ظلمًا عظيمًا في أموالهم وبلادهم، ومع هذا

(3) الدررالسنية (8/ 326) .

(2) ... مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب"الجزء السادس" (ج 1 / ص 28) .

(3) ... مجموعة الرسائل والمسائل النجدية"الجزء الثالث" (ج 1 / ص 64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت