قول الصحابي: مسائل وأحكام.
1 -تعريفه:
الصحابي، لغةً: مُشتّق من الصّحبة يُقال: صَحِبَه، يَصحَبُه، صُحبَةً.
وفي اصطلاح علماء الحديث وبعض الأصوليين: هو من لقي الرسول - صلى الله عليه وسلم - وآمن به ومات على إسلامه طالت صحبته أم لم تطل، قال الحافظ ابن حجر في (نزهة النظر) هو:"من لقي النبي -عليه الصلاة والسلام- مؤمنا به ومات على الإسلام، ولو تخللت ردة على الأصح."
وعند جمهور الأصوليين: اسم لمن اختص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وطالت صحبته معه على طريق التتبع له والأخذ منه.
فيشترطون له طول المجالسة، وهو المراد هنا لأن تعريف علماء الحديث ناسب موضوع عدالة الصحابة وقبول روايتهم، ومبنى ذلك على الصدق وهم الموصوفون بذلك المزكون بلسان الشريعة: {رضي الله عنهم ورضوا عنه} ، أما تعريف الأصوليين فناسب موضوع حجية قول الصحابي لأن مستمسك من رأى حجية قول الصحابي أنهم حضروا التنزيل وعرفوا التأويل وشاهدوا قرائن الأحوال والأسباب ومحامل الأقوال، فهم أعلم الناس بالحق الذي بعث الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهذه الأمور لا تدرك إلا بطول صحبة وملازمة له - صلى الله عليه وسلم -، فوعوا أقواله وشهدوا أفعاله واقتدوا بها، أما من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - المرة والمرتين فلا يتأتى أن يكون قوله حجة مع ثبوت العدالة لجميعهم -رضي الله عنهم-: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} . قال عبد العلي الأنصاري في (فواتح الرحموت) :"وينبغي أن يكون النزاع في الصحابة الذين أفنوا أعمارهم في الصحبة وتخلّقوا بأخلاقه الشريفة كالخلفاء والأزواج المطهَّرات والعبادلة وأنس وحُذَيفة ومَن في طبقتهم لا مُسلِمَة الفتح؛ فإن أكثرهم لم يَحصُل لهم معرفة الأحكام الشرعية إلا تقليدًا."