وعليه فإن قول الصحابي هو:"ما نُقِل إلينا بسند صحيح عن أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فتوى في حادثة أو قضاء وليس فيها نصّ من الكتاب أو السنة ولم يحصل فيها إجماع من الأمة، ويلحق بذلك أيضا فعل الصحابي الصادر عن اجتهاد إذ يصح أن يطلق عليه أنه رأيه ومذهبه."
2 -أقسام قول الصحابي (أو مذهب الصحابي أو فتوى الصحابي) وحجيتها:
الصحابة هم أبرُّ الأمة قلوبا وأعمقهم علما وأقلهم تكلفا، فقد خصهم الله بتوقد الأذهان وفصاحة اللسان، فالعربية سليقتهم والمعاني الصحيحة مركوزة في فطرهم وعقولهم ولا حاجة بهم إلى النظر في الإسناد وأحوال الرواة وعلل الحديث والجرح والتعديل، ولا إلى النظر في قواعد الأصول؛ لذلك كان قولهم أقرب إلى الصواب وأبعد عن الخطأ، فإنهم حضروا التنزيل وسمعوا كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه، وهم أعلم بالتأويل وأعرف بالمقاصد، وأقرب عهدا بنور النبوة.
يقول الإمام الشاطبي في (الموافقات) :"جمهور العلماء قدموا الصحابة عند ترجيح الأقاويل فقد جعل طائفة قول أبي بكر وعمر حجة ودليلا، وبعضهم عد قول الخلفاء الأربعة دليلا، وبعضهم يعد قول الصحابة على الإطلاق حجة ودليلا، ولكل قول من هذه الأقوال متعلق من السنة. وهذه الآراء -وإن ترجح عند العلماء خلافها- ففيها تقوية تضاف إلى أمر كلي هو المعتمد في المسألة، وذلك أن السلف والخلف من التابعين ومن بعدهم يهابون مخالفة الصحابة، ويتكثرون بموافقتهم، وأكثر ما تجد هذا المعنى في علوم الخلاف الدائر بين الأئمة المعتبرين فتجدهم إذا عينوا مذاهبهم قوّوها بذكر من ذهب إليها من الصحابة، وما ذاك إلا لما اعتقدوا في أنفسهم وفي مخالفيهم من تعظيمهم، وقوة مآخذهم دون غيرهم، وكبر شأنهم في الشريعة، وأنهم مما يجب متابعتهم وتقليدهم."
وأقوال الصحابة تنقسم إلى عدة أنواع متفق على بعضها ومختلف في آخر، قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي المالكي:"قول الصحابي له حالتان:"
-الأولى: أن يكون مما لا مجال للرأي فيه.