-الأعمال التي يتكرر وقوعها مثل الصلاة:"محال أن يذهب عليهم شيء من جهة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مما يجرى في اليوم والليلة خمس مرات ويعلمه غيرهم، ولا يجوز أن يظن بهم أنهم خالفوا ولا قصدوا العناد"، فأهل المدينة قد وقفوا على وجوه الأدلة من قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفعله وفعل أصحابه في زمانه ووجوه الترجيح، فكانوا الأعرف بمواقع الوحي والأجدر بحفظ ما سمعوه وشاهدوه ووعوه؛ فهم في مهبط الوحي حيث لبث النبي ثلاث عشرة سنة يوحى إليه وبها كان يدير شؤون الدين والدنيا ويبني قواعد الأمة ويربي الناس ويحكم بينهم، فجمع بذلك بين العبادة والمعاملة والقول والعمل فإما أن يأمر فيفعلون أو يفعل الأمر فيأتسون أو يقرهم على عمل حتى انقطع التنزيل وقبض بينهم فلا يمكن أن يتصل العمل به من الصحابة إلى من بعده على خلاف الحديث إلا وقد علموا النسخ فيه.
-نقل القاضي عياض احتجاج بعض من ذهب من المالكية أن ما كان طريقه الاجتهاد من عمل أهل المدينة حجة بقولهم:"ما لهم من فضل الصحبة والمخالطة والملابسة والمساءلة ومشاهدة الأسباب والقرائن ولكل هذا فضل ومزية في قوة الاجتهاد، وقد قال أصحابنا ومخالفونا: إن تفسير الصحابي الراوي لأحد محتملي الخبر أولى من تفسير غيره وحجة يترك لها تفسير من خالفه لمشاهدة الرسول وسماعه ذلك الحديث منه وفهمه من حاله ومخرج ألفاظه وأسباب قضيته ما يكون له به من العلم بمراده ما ليس عند غيره فرجح تفسيره لذلك، فكذلك إجماع أهل المدينة بهذا السبيل واجتهادهم مقدم على غيره ممن نأت داره ولم يبلغه إلا مجرد خبر معرى من قرائنه سليب من أسباب مخارجه".
8 -تطبيقات:
-يقرأ المأموم الفاتحة سرا فيما يسر فيه الإمام ولا يقرأها فيما يجهر فيه عند المالكية، قال ابن العربي:"والذي نرجحه وجوب القراءة في الإسرار لعموم الأخبار وأما الجهر فلا سبيل إلى القراءة فيه لثلاثة أوجه: أحدها أنه عمل أهل المدينة".
-لا يتعوذ في الصلاة عند مالك ويتعوذ في أول ركعة عند الشافعي وأبي حنيفة وفي كل ركعة عند قوم، وحجة مالك عمل أهل المدينة.