الصفحة 86 من 167

"والذي أقول به: إن مالكا -رحمه الله- إنما يحتج في موطئه وغيره بعمل أهل المدينة يريد بذلك عمل العلماء والخيار والفضلاء لا عمل العامة السوداء".

* الإجماع:

أجمعوا على حجية ما كان"طريقه النقل"من عمل أهل المدينة -القسم الأول فقط-، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"والمقصود هنا أن عمل أهل المدينة الذي يجري مجرى النقل حجة باتفاق المسلمين كما قال مالك لأبي يوسف لما سأله عن الصاع والمد"، وقال كذلك:"والكلام إنما هو في إجماعهم في تلك الأعصار المفضلة وأما بعد ذلك فقد اتفق الناس على أن إجماعهم ليس بحجة"، وقال الإمام السبكي:"ولا يظن ظان أن مالكا -رضي الله عنه- يقول بإجماع أهل المدينة لذاتها في كل زمان وإنما هي من زمان رسول الله -عليه الصلاة والسلام- إلى زمان مالك لم تبرح دار العلم وآثار النبي -عليه الصلاة والسلام- بها أكثر وأهلها بها أعرف".

* من المعقول:

-المدينة دار الهجرة بها نزل القرآن والأحكام وفقه الإسلام وأهلها هم أول من وجه إليهم التكليف وأقام بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأقام بها صحابته؛ فإن أهل المدينة أعرف الناس بالتنزيل وبما كان من بيان النبي - صلى الله عليه وسلم - للوحي، وهذه ميزة ليست لغيرهم، وعلى هذا فمذهبهم مرجح على مذهب غيرهم وعملهم حجة فهو كالمتواتر، والمتواتر يفيد القطع، ولا يوجد مثل هذا النقل كذلك عند غير أهل المدينة، فإن شرط نقل التواتر تساوي طرفيه ووسطه وهذا موجود في أهل المدينة ونقلهم الجماعة عن الجماعة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو العمل في عصره، وينقل أهل غيرها من البلاد عن جماعتهم حتى يرجعوا إلى الواحد أو الاثنين من الصحابة.

يقول القاضي عياض:"وقال مالك: انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة كذا في نحو كذا وكذا ألفا من الصحابة مات بالمدينة منهم نحو عشرة آلاف وباقيهم تفرق بالبلدان فأيهما أحرى أن يتبع ويؤخذ بقولهم؛ من مات عندهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الذين ذكرت، أو مات عندهم واحد أو اثنان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت