الصفحة 62 من 167

عامة مطلقة ولا يجوز تخصيص هذه الأدلة أو تقييدها دون دليل شرعي معتبر فإنه قد ثبت وجوب اتباع سبيل المؤمنين وعصمة الأمة وهذا عام في كل عصر، والاحتجاج بصعوبة أو تعذر وقوع الإجماع بعد عصر الصحابة لتفرق المجتهدين في الآفاق وانتشارهم في الأقطار مقتضاه القول بعدم صحة وقوع الإجماع بعد عصر الصحابة وتعذر إمكانه، وهذا باطل فإمكان وقوع الإجماع في أي عصر ونقله مسألة قطعية، أما مسألة وقوع الإجماع في مسألة معينة أو عدمه ففيها نظر.

* الأدلة العقلية:

-اتفاق الصحابة -رضي الله عنهم- والتابعين من بعدهم على القطع بتخطئة مخالف الإجماع دل على أنه حجة؛ لأن العادة تحكم بأن هذا العدد الكبير من مثلهم من العلماء المحققين لا يجمعون على القطع في حكم شرعي إلا وقد بنوه على نص قاطع بلغهم في ذلك.

-أحكام العقل لا تمنع من وقوع الإجماع وكذلك لا تمنع العادة وقوعه.

-الإجماع واقع فدليل تصوره وجوده، ولا أدَلَّ على الإمكان من الوجود والوقوع، من ذلك اتفاق الصحابة -رضي الله عنهم- على جميع مسائل أصول الدين إذ لم يقع بينهم فيها نزاع لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلغها لهم بأجلى بيان وأحكم برهان، كالقول في مسائل الأسماء والصفات ومسائل القدر ومسائل الإيمان والأسماء والأحكام، فهذه مسائل لا يسوغ فيها الاجتهاد أو الخلاف وإن وجد مانع يرفع حكم التكفير فيها، وكإجماعهم على جمع القرآن في مصحف واحد، وإجماع العامة والخاصة على ضروريات الدين فالعوام مجمعون عليها مع أنهم أكثر عددًا وأقل نظرًا، فأولى أن يتحقق الإجماع فيها من أهل الاجتهاد -وهو واقعٌ-، فدل ذلك على أن الإجماع ليس ممتنعًا كما يدعيه المخالفون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت