المقتضيات التي تستفاد من خلال دلالة الاقتضاء هي في حكم المعاني المنطوق بها والمنصوص عليها، وكأن المتكلم قد نطق بها ونص عليها بعبارته لذا قال أهل العلم:"الثابت اقتضاءً كالثابت نصا"و"المقتضى كالملفوظ"قال السرخسي:"فعرفنا أن الثابت بطريق الاقتضاء بمنزلة الثابت بدلالة النص لا بمنزلة الثابت بطريق القياس، إلا أنه عند المعارضة الثابت بدلالة النص أقوى لأن النص يوجبه باعتبار المعنى لغة والمقتضى ليس من موجباته لغة وإنما ثبت شرعا للحاجة إلى إثبات الحكم به"، فمدلول الاقتضاء كالمدلول المستفاد من ظاهر النص إلا عند التعارض، فيقدم المنصوص عليه على المقتضى، لأن الحكم المستفاد من دلالة الاقتضاء لم يدل عليه اللفظ بصيغته ولا بمعناه لغةً، وإنما ثبت لضرورة صدق الكلام أو صحته شرعا أو عقلا، وفرق بين ما ثبت بصيغة اللفظ أو معناه لغة فكان ثابتا من كل وجه، وبين ما استدعته ضرورة استقامة الكلام فزيد لأجل ذلك فهو غير ثابت.
3 -الاقتضاء وبعض تقسيماته:
الاقتضاء قسمين تصريحي وتلويحي:
أ-التصريحي:
هو أن يدل اللفظ دلالة التزام على معنى لا يستقل المعنى الأصلي بدونه لتوقف صدقه أو صحته عليه عادة أو عقلا أو شرعا، مع أن اللفظ لا يقتضيه.
-مثال المفهوم المتوقف صحة الكلام عليه"عادة"قوله تعالى: {وأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق} .
فمنطوق الآية أن الله -عز وجل- أمر موسى أن يضرب البحر بعصاه وأن البحر انفلق، ومفهومها تقدير"فضربه"قبل قوله:"فانفلق"لأن هذا المنطوق لا يوجد عادة بدون هذا المفهوم الذي تقديره"فضربه"قبل قوله"فانفلق"لأن الانفلاق مسبب عادي عن الضرب ووجود المسبب بدون سبب محال.