الصفحة 26 من 167

فإذا ورد نهي في الكتاب أو السنة حمل على ظاهره وهو التحريم ما لم يرد ما يصرفه عن التحريم إلى غيره.

قوله تعالى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [الحجرات: 12] فيه نهي عن الغِيبة وهو يقتضي تحريمها.

4 -حكم الظاهر:

الظاهر يفيد غلبة الظن فلا يجوز تركه إلا بدليل مؤول، قال الإمام الشافعي في اختلاف الحديث:

"القرآن عربي كما وصفت، والأحكام فيه على ظاهرها وعمومها، ليس لأحد أن يحيل منها ظاهرا إلى باطن، ولا عاما إلى خاص إلا بدلالة من كتاب الله، فإن لم تكن فسنة رسول الله تدل على أنه خاص دون عام أو باطن دون ظاهر، أو إجماع من عامة العلماء الذين لا يجهلون كلهم كتابا ولا سنة، وهكذا السنة، ولو جاز في الحديث أن يحال الشيء منه عن ظاهره إلى معنى باطن يحتمله كان أكثر الحديث يحتمل عددا من المعاني ولا يكون لأحد ذهب إلى معنى منها حجة على أحد ذهب إلى معنى غيره، ولكن الحق فيها واحد لأنها على ظاهرها وعمومها إلا بدلالة عن رسول الله، أو قول عامة أهل العلم بأنها على خاص دون عام، وباطن دون ظاهر، إذا كانت إذا صُرفت إليه عن ظاهرها محتمِلة للدخول في معناه". اه

فالأصل ترجيح الظاهر على التأويل إلا إذا عضد التأويل دليل آخر من الشريعة، إذ يجب حمل اللفظ على ظاهره كما في الصور السابقة وغيرها مما كان ظاهرا ولا يُعْدل عن هذا الظاهر إلى غيره من المعاني المرجوحة إلا إذا قام دليل يقتضي هذا العدول قال ابن القيم:"وقد اتفقت اللغة والشرع على أن اللفظ المجرد إنما يراد به ما ظهر منه وما يقدر من احتمال مجاز أو اشتراك أو حذف أو إضمار ونحوه إنما يقع مع القرينة أما مع عدمها فلا".

وكل الاحتمالات التي قد تعتري اللفظ الظاهر بلا دليل أو قرينة فإنها لا تقدح في ظهوره ولا يُتْرك الظاهر لمجرد الاحتمال لأن"الاحتمالات البعيدة لا تمنع الظهور".

واستدل الأصوليون على وجوب العمل بالظاهر بأدلة أهمها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت