الصفحة 167 من 167

وفيها إهمال قول المذهب في مسألة ما بالكلية، والعدول إلى مقتضى مذهب الآخر، وخروج إليه قبل الوقوع في المختلف فيه -توقيًا واحترازًا- بما لا يوقعه في حرام أو مكروه على كلا المذهبين المختلفين، بحيث إذا عرض الخارج من الخلاف ما فعل على الفقيهين المختلفين أفتيا بأن لا حرج في الفعل؛ كالتوضؤ من مس الفرج عند من لا يوجبه خروجا من خلاف من أوجبه، فإن مداره على ترك المجتهد رأيه لرأي آخر احتياطًا، وليس هذا من باب تصويب المجتهدين وهذه هي قاعدة الخروج من الخلاف التي يذكرها عامة الفقهاء من مختلف المذاهب.

5 -أدلته:

تشهد لقاعدة مراعاة الخلاف جملة من الأصول الكلية، كالاستحسان ومبدأ النظر إلى المآلات، إذ ربما أفتى المفتي بفساد الفعل ابتداءً، فإذا وقع عاد عليه بالإنفاذ والاعتبار لمعارضة دليل آخر يقتضي رجحان دليل المخالف، وهو نوع من الالتفات إلى الأمر الواقع، والبناء عليه بعد تجديد النظر في المسألة، بحيث يصير التصرف بعد وقوعه معتبرا وشرعا بالنظر لقول المخالف، وإن كان ضعيفا في أصل النظر، لكن لما وقع الأمر على مقتضاه روعيت المصلحة، قال الشاطبي:"فما واقع منهيا عنه فقد يكون فيما يترتب عليه من الأحكام زائد على ما ينبغي بحكم التبعية لا بحكم الأصالة، أو مؤدّ إلى أمر أشد عليه من مقتضى النهي فيترك، وما فعل من ذلك أو نجيز ما وقع من الفساد على وجه يليق بالعدل نظرا إلى أن ذلك الواقع وافق المكلف فيه دليلا على الجملة، وإن كان مرجوحا فهو راجح بالنسبة إلى إبقاء الحالة على ما وقعت عليه لأن ذلك أولى من إزالتها مع دخول ضرر على الفاعل أشد من مقتضى النهي، فيرجع الأمر إلى أن النهي كان دليله أقوى قبل الوقوع، ودليل الجواز أقوى بعد الوقوع لما اقترن من القرائن المرجحة، كما وقع التنبيه عليه في حديث تأسيس البيت على قواعد إبراهيم، وحديث قتل المنافقين، وحديث البائل في المسجد؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بتركه حتى يتم بوله لأنه لو قطع بوله لنجست ثيابه ولحدث عليه من ذلك داء في بدنه، فترجح جانب تركه على ما فعل من المنهي عنه على قطعه بما يدخل عليه من الضرر وبأنه ينجس موضعين، وإذا ترك فالذي ينجسه موضع واحد".

ومن أدلتها الجزئية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت