يريد أنها كالجنية لا يطمع فيها، ولا يعلم ما في نفسها، وقال ابن الأعرابي: سمي هذا البعير الدريئة والذريعة ثم جعلت الذريعة مثلًا لكل شيء أدنى من شيء وقرب منه، وأنشد:
وللمنية أسباب تقربها .. كما تقرب للوحشية الذرع.
فيكون التعريف التركيبي لـ"سد الذرائع"لغة، هو: إغلاق الأسباب الموصلة إلى الشيء.
وفي اصطلاح الفقهاء والأصوليين:
سد الذرائع هو:"حسم مادة وسائل الفساد بإعطاء المباح المفضي إلى الحرام حكم ما أفضى إليه".
وقيل:"سد الذريعة قاعدة كلية تقوم على منع المأذون فيه حتى لا يتوسل به ويتخذ سببا إلى شيء منهي عنه."
فصورته:"أن الفعل الذي كان مباحا من حيث الأصل، إن أفضى إلى ارتكاب محرم؛ حُظر سدًّا لذريعة الوقوع في الحرام"، الأصل إذن في اعتبار الذرائع هو النظر إلى مآلات الأفعال، فيأخذ الفعل حكمًا يتفق مع ما يؤول إليه، فإذا كان الفعل يؤدي إلى مطلوب؛ فهو مطلوب، وإن كان لا يؤدي إلا إلى شر؛ فهو منهي عنه، والميزان في ذلك الأثر أو النتيجة التي أفضى إليها ذلك الفعل نفسه.
لم يفرق الإمام القرافي بين الوسيلة والذريعة، فهو يسوي بينهما -أي بين سد الذرائع وتحريم الوسائل-، كما في قوله:"الذريعة هي الوسيلة، فكما أن وسيلة المحرم محرمة، فوسيلة الواجب واجبة"، ويقول في موضع آخر: "وربما عبر عن الوسائل بالذرائع وهو اصطلاح أصحابنا، وهذا اللفظ المشهور في مذهبنا، ولذلك يقولون"سد الذرائع"ومعناه حسم مادة وسائل الفساد دفعا لها"، وذهبت طائفة من أهل العلم إلى التفريق بينهما قالوا أن:"الوسائل أمر محظور في نفسه لأنه يؤدي إلى محظور شرعي، أما في سد الذرائع فحكم الذريعة في نفسها الإباحة".
2 -الفرق بين الذرائع والحيل:
الحِيَل: في اللغة جمع حيلة، والحيلة بالكسر الاسم من الاحتيال وهي الحذق وجودة النظر وحسن التخلص والتصرف.