الصفحة 100 من 167

هذا الحديث في موطئه بما رواه عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب: أن أبا بكر وعمر كانا يفعلان ذلك، فكأنه ذهب إلى أن نهيه عن ذلك منسوخ بفعله، واستدل على نسخه بعمل الخليفتين بعده وهما لا يجوز أن يخفى عليهما النسخ في ذلك وغيره من المنسوخ من سائر سننه -عليه السلام-، ومن أوضح الدلائل على أن المتأخر من ذلك عمل الخلفاء والعلماء بما عملوا به فيه، ولو لم يوجد على ذلك دليل يتبين الناسخ منه من المنسوخ"."

* الترجيح بين الأحاديث المتعارضة بقول الصحابي:

-قال في (التمهيد) :"روى محمد بن الحسن عن مالك بن أنس أنه قال إذا جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثان مختلفان وبلغنا أن أبا بكر وعمر عملا بأحد الحديثين وتركا الآخر، كان في ذلك دلالة أن الحق فيما عملا به".

* قول الصحابي إذا عارضه خبر آحاد أو عمل أهل المدينة:

"حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو محرم فوق رأسه وهو يومئذ بلحيي جمل مكان بطريق مكة" [كتاب الحج، باب حجامة المحرم] .

"وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: لا يحتجم المحرم إلا مما لا بد له منه، قال مالك لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة". [كتاب الحج، باب حجامة المحرم]

روى الإمام الروايتين معا ولكنه أخذ بقول ابن عمر على أنه رواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو يعامل قول الصحابي على أنه سنة مقررة، لذا سلك هنا مسلك الترجيح، ويقدم قول الصحابي على بعض الأخبار، فهو لا يرد الخبر بل يرد الخبر بخبر آخر أصدق وأوثق نقلا لا عن جهل بالرواية والحديث.

-ترك الإمام مالك قول عمر -رضي الله عنه- في تضعيف القيمة وأخذ بعمل أهل المدينة:

أخرج في (الموطأ) : (أن رقيقا لحاطب سرقوا ناقة لرجل من مزينة فانتحروها فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فأمر عمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم، ثم قال عمر: أراك تجيعهم، ثم قال عمر: والله لأغرمنك غرما يشق عليك، ثم قال للمزني: كم ثمن ناقتك؟ فقال المزني: قد كنت والله أمنعها من أربعمائة درهم، فقال عمر: أعطه ثمانمائة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت