* التخصيص بقول الصحابي:
-خصص مالك عموم الهبة بشرط حيازتها من الموهوب له، فإن لم يحزها فالهبة باطلة اعتمادا على فعل الصديق -رضي الله عنه-: (حدثني مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: أن أبا بكر الصديق كان نحلها جاد عشرين وسقا من ماله بالغابة فلما حضرته الوفاة قال: والله يا بنية، ما من الناس أحد أحب إلي غنى بعدي منك ولا أعز علي فقرا بعدي منك، وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا فلو كنت جددتيه واحتزتيه كان لك وإنما هو اليوم مال وارث) . [كتاب الأقضية، باب ما لا يجوز من النحل]
-أخرج الإمام مالك في (الموطأ) عن عبد الله بن عمر: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى) .
وخصص الإمام من وجوب إعفاء اللحى الحاج إذا أحل من إحرامه فأجاز له الأخذ من لحيته مستندا إلى فعل ابن عمر -رضي الله عنه-:"وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا حلق في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه." [كتاب الحج، باب التقصير] .
-الإحفاء لفظ مجمل يحتمل معنيين: أخذ الشعر من الشارب حتى يبدو طرف الشفة أو أخذ الشعر من الشارب كله.
ورجح الإمام مالك المعنى الأول اعتمادا على فعل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقد نقل أنه كان إذا أحزنه أمر فتل شاربه وهو ما يرجح أنه كان -رضي الله عنه- يحفيه بأخذ ما زاد منه حتى يظهر طرف الشفة.
* اعتماد قول الصحابي في بيان النسخ:
قال الحافظ ابن عبد البر في (التمهيد) :"وروى محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى ويستلقي، حدثنا خلف بن القاسم حدثنا محمد بن الحسين السبيعي الحلبي حدثنا البغوي حدثنا محمد بن عبد الوهاب حدثنا محمد بن مسلم الطائفي فذكره: فنرى والله أعلم أن مالكا بلغه هذا الحديث وكان عنده عن ابن شهاب حديث عبد بن تميم هذا يحدث به على وجه الدفع لذلك، ثم أردف"