الإنسان.
ففي تذكيره بأداء حق الله في العبادة في غمرة الانهماك في الأعمال الدنيوية والمزاولة التجارية، يقول سبحانه في سورة النور: {رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ} [النور: 37] .
وفي تذكيره بأداء حق النفس في التكسب وابتغاء الرزق في غمرة المناجاة الربانية والنفحات المسجدية، يقول سبحانه في سورة الجمعة: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ} [الجمعة: 10] .
ومن الأصول التي وضعها القرآن الكريم في هذه الموازنة: ابتغاء الدار الآخرة مع الأخذ بحظوظ الدنيا: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص: 77] .
والاستنكار على من يحرم على نفسه الزينة والطيبات: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الأعراف: 32] .
وما ذاك إلا ليوازن الإنسان بين الدين والدنيا، والآخرة والأولى" [1] ."
فلهذا التوازن البديع في شخصية المسلم؛ أنا مسلم.
(1) الإسلام شريعة الزمان والمكان ص (32 - 34) .