الصفحة 41 من 53

أي أجيرًا - ولا امرأة» [رواه أحمد وأبو داود] .

وفي وصية أبي بكر - رضي الله عنه - لأسامة حين بعثه إلى الشام: «لا تخونوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلًا صغيرًا، ولا شيخًا كبيرًا، ولا امرأة، ولا تعقروا نخلًا، ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرةً، ولا تذبحوا شاةً ولا بقرة ولا بعيرًا، إلا لمأكلة، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع - يريد الرهبان - فدعواهم وما فرغوا أنفسهم له» .

وكذلك كان يفعل سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فقد جاء في كتاب له: «لا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تقتلوا وليدًا، واتقوا الله في الفلاحين» .

وكان من وصاياه لأمراء الجنود: «ولا تقتلوا هرمًا، ولا امرأة، ولا وليدًا، وتوقوا قتلهم إذا التقى الزحفان، وعند شن الغارات» [1] .

هذه أخلاق المسلمين حتى في حروبهم، ولهذا فأنا مسلم.

ليس من أهداف الإسلام أن يكون المسلم راهبًا في دير، أو عابدًا في مسجد لا يخرج منه، ولا يقدم لمجتمعه أو أمته عملًا مثمرًا أو فكرًا وقادًا ينفعهم في دينهم ودنياهم.

وليس المراد كذلك أن يصبح المسلم آلة أو ترسًا في ماكينة لا تتوقف، فيخسر بذلك توازنه النفسي ويصبح إنسانًا صناعيًا لا يعرف إلا المادة، فهو يركض وراءها، ويستبيح لتحصيلها كل المحرمات وينتهك كل القيم والمبادئ الأخلاقية.

(1) فقه السنة (3/ 125، 126] باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت