المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك، فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا فأخبرهم أنهم يكونوا كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين» [رواه مسلم] .
وكذلك أهل الذمة والمعاهدين والمستأمنين، الذين يعيشون بين ظهرانينا، لا يجوز التعرض لهم بقتل أو خطف أو إيذاء، أو سلب، لأنهم في ذمة المسلمين وأمانهم، ولو كان المسلمون في حرب مع بعض البلدان التي ينتمي إليها هؤلاء، فلا ينتقض عهدهم بمجرد ذلك، ما داموا لم يرتكبوا ما يوجب نقض العهد.
قال الشيخ سيد سابق:"وإذا كان الإسلام أباح الحرب كضرورة من الضرورات، فإنه يجعلها مقدرة بقدرها، فلا يقتل إلا من يقاتل في المعركة، وأما من تجنب الحرب، فلا يحل قتله أو التعرض له بحال."
وحرم الإسلام كذلك قتل النساء والأطفال والمرضى والشيوخ والرهبان والعباد والأجراء، وحرم المثلة، بل حرم قتل الحيوان وإفساد الزروع والمياه، وتلويث الآبار وهدم البيوت، وحرم الإجهاز على الجريح وتتبع الفارّ، وذلك أن الحرب كعملية جراحية، لا يجب أن تتجاوز موضع المرض بمكان .. وحدث نافع بن عبد الله؛ أن امرأة وجدت في بعض مغازي الرسول - صلى الله عليه وسلم - مقتولة، فأنكر ذلك، ونهى عن قتل النساء والصبيان». [رواه مسلم] .
وروى رباح بن ربيع أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - مرَّ على امرأة مقتولة في بعض الغزوات، ولعلها هي المرأة في الحديث المذكور قبل هذا، فوقف عليها ثم قال: «ما كانت هذه لتقاتل» ثم نظر في وجوه أصحابه وقال لأحدهم: «الحق بخالد بن الوليد، فلا يقتلن ذرية، ولا عسيفًا -