الصفحة 9 من 53

ولذلك نجد أنه ما من إنسان يعرض عليه هذا الدين بصفائه وسموه ورونقه، دون أن يكون هناك مؤثرات خارجية، إلا ويؤمن بهذا الدين ويقبل عليه، بشرط أن يترك نفسه على فطرتها، ولا يحكم هواه في اختيارها.

ولذلك نجد أن كثيرًا من أذكياء العالم في القديم والحديث تركوا أديانهم ودخلوا في الإسلام عن رغبة واقتناع لا رهبة وإكراه.

قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} [الأعراف: 172] .

قال ابن كثير:"يخبر تعالى أنه استخرج ذرية بني آدم من أصلابهم شاهدين على أنفسهم أن الله ربهم ومليكهم، وأنه لا إله إلا هو، كما أنه تعالى فطرهم على ذلك وجبلهم عليه. قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ} [الروم: 30] ".

وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة - وفي رواية: على هذه الملة - فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، كما تولد بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟» .

وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يقول الله: إني خلقت عبادي حُنفاء فجاءتهم الشياطين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت