الصفحة 13 من 53

ومنها: اللجوء إلى الله وحده عند المصائب والمشكلات يؤدي إلى انجلائها، لأنه سبحانه وحده بيده مفاتيح كل شيء، أما اللجوء إلى غيره من ملك مقرب أو نبي مرسل أو أحد من الصالحين، وسؤالهم الحاجات ورفع الكربات فلا يزيد الأمر إلا سوءًا.

ومنها: أنه لا نجاة لأحد يوم القيامة إلا بتحقيق التوحيد والبراءة من الشرك. قال تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا} [البقرة: 256] .

ومنها: أن التوحيد يدعو إلى وحدة هذه الأمة واجتماعها، وأن الشرك يدعو إلى تفرقها وتشتتها وانفراط عقد وحدتها.

إذا نظرنا الآن إلى العالم الذي نعيش فيه نجد أن الأمم من حولنا تميل - رغم قوتها - إلى الوحدة ولم الشمل والتغاضي عن الأمور الخلافية، وقد تكون هذه الخلافات عميقة في كثير من الأحيان، ومع ذلك فإن الأمم القوية تتسامى فوق خلافاتها وتتجاوز جراحاتها في سبيل أهدافها الكبرى.

وعلى سبيل المثال فإن الاتحاد الأوروبي بدأ بست دول كان الرابط بينها هو صناعة الفحم!! وها هو الاتحاد الأوروبي اليوم أصبح يضم تحت لوائه خمسًا وعشرين دولة لا حدود بينها، يجمعهم دينهم الواحد [1] ومصالحهم المشتركة، فشكلوا بذلك حلفًا اقتصاديًا وعسكريًا لا يستهان به.

(1) وهو الدين النصراني، والدليل على ذلك أنهم لم يقبلوا تركيا لأن الشعب التركي شعب مسلم وكذلك لم يقبلوا الجانب المسلم من جزيرة قبرص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت