الصفحة 21 من 53

حضارتنا: هذا التسامح الديني العجيب الذي لم تعرفه حضارة مثلها قامت على الدين.

إن الذي لا يؤمن بدين ولا بإله، لا يبدو عجيبًا إذا نظر إلى الأديان كلها على حد سواء، وإذا عامل أتباعها بالقسطاس المستقيم. ولكن صاحب الدين الذي يؤمن بأن دينه حق، وأن عقيدته أقوم العقائد وأصحها، ثم يتاح له أن يحمل السيف ويفتح المدن ويستولي على الحكم، ويجلس على منصة القضاء، ثم لا يحمله إيمانه بدينه، واعتزازه بعقيدته على أن يجور في الحكم، أو ينحرف عن سنن العدالة، أو يحمل الناس على اتباع دينه- إن رجلًا مثل هذا لعجيب أن يكون في التاريخ، فكيف إذا وجد في التاريخ حضارة قامت على الدين وشادت قواعدها على مبادئه، ثم هي من أشد ما عرف التاريخ تسامحًا وعدالة ورحمة وإنسانية!

هذا ما صنعته حضارتنا" [1] ."

جاء الإسلام بمبدأ التساوي بين الناس، فالناس سواسية كأسنان المشط، لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى والعمل الصالح.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13] .

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «الناس ولد آدم، وآدم من تراب» [رواه ابن

(1) من روائع حضارتنا ص (75، 76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت