فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم» [1] .
قال ابن القيم:"فالقلوب مفطورة على حب إلهها وفاطرها وتأليهه، فصرف ذلك التأله والمحبة إلى غيره تغيير للفطرة."
ولمَّا تغيرت فطر الناس، بعث الله الرسل بصلاحها، وردها إلى حالتها التي خلقت عليها، فمن استجاب لهم رجع إلى أصل الفطرة، ومن لم يستجب لهم استمر على تغيير الفطرة وفسادها" [2] ."
وهذا من أعظم خصائص هذا الدين، أنه دينٌ قائمٌ على التوحيد ونفي الشريك وإخلاص العبادة لله وحده.
قال تعالى: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اللهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 1 - 4] .
أما النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو رسول الله، وعبده وصفيه من خلقه، ليس له شيء من خصائص الألوهية كما قال: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ} [الأحقاف: 9] .
وقال: {قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ} [الأنعام: 50] .
بل إن الله تعالى قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم: قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ
(1) المصدر السابق (2/ 247) .
(2) إغاثة اللهفان (2/ 228) .