وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ [الأعراف: 188] .
ومن هنا سد النبي - صلى الله عليه وسلم - جميع المنافذ المؤدية إلى أي نوع من أنواع الشرك فقال عليه الصلاة والسلام: «ليس منَّا من تطيَّر أو تُطير له، أو تكهن أو تُكُهن له، أو سحر أو سُحر له، ومن أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -» [رواه البزار وجوّده ابن حجر] .
وسد النبي - صلى الله عليه وسلم - منفذ دعاء غير الله عزَّ وجلَّ فقال في وصيته لابن عباس رضي الله عنهما: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله» [رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «لعن الله من ذبح لغير الله» [رواه مسلم] .
لأن الذبح عبادة لا يجوز صرفها إلا لله تعالى.
وحذَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - من الوسائل التي تؤدي إلى الشرك، ومنها الإطراء والغلو في المدح، فقال عليه الصلاة والسلام: «لا تُطروني كما أطرت النصارى المسيح بن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله» [رواه البخاري] .
ومن ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن تشييد القبور وبناء المساجد عليها واتخاذها عيدًا، لأن ذلك من وسائل الشرك فقال - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يموت بخمس ليالٍ: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، إني أنهاكم عن ذلك» [رواه مسلم] .
وعن عائشة وابن عباس رضي الله عنهما قالا: «لما نزل برسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] طَفِق [2] يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها
(1) أي لما حضره الموت.
(2) طفق: جعل. والخميصة: كساء له أعلام.