وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: « ... وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًا» [رواه مسلم] .
ويوم فتح النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة ودخلها فاتحًا منتصرًا، جيء إليه بأهلها مخذولين مقهورين أذلاء، فقال لهم، وهم الذين آذوه وطروده وآذوا أصحابه، وتآمروا على قتله، قال لهم: «ما تظنون أني فاعل بكم؟» قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم.
قال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء!» فانطلقوا فرحين كأنهم بعثوا من القبور!
إن الإسلام هو دين العدالة المطلقة، تلك العدالة التي لا تفرق بين حاكم ومحكوم، أو بين ذي سلطان ومن لا سلطان له، أو بين قوي وضعيف، فالجميع أمام القضاء الإسلامي سواء. قال تعالى: {إِنَّ اللهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ} [النحل: 90] .
وقال تعالى: {إِنَّ اللهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [النساء: 58] .
والعدل في الإسلام يكون حتى مع الأعداء، بل مع الكفار الذين لا يدينون بالإسلام ولا يؤمنون بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ للهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} [النساء: 135] .
وقال تعالى: {وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8] .
ولقد طبق النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا المبدأ تطبيقًا صارمًا، وذلك حينما سرقت