إنسانًا بغير حق؟!
ومن رحمة الإسلام بالحيوان أنه أمر بالإحسان إليه عند ذبحه، فقال عليه الصلاة والسلام: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم، فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته» [رواه مسلم] .
ومن عجيب ما يروى في رحمة الحيوان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل حائطًا - أي بستانًا - لرجل من الأنصار، فإذا فيه جمل، فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - حنَّ وذرفت عيناه! ّ فأتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمسح ذفراه - أي تحت أذنيه - فسكت. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟» .
فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله! فقال: «أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياه؟ فإنه شكى إليَّ أنك تُجيعه وتُدئبه» [رواه أحمد وأبو داود وصححه الألباني] .
وقد شملت رحمة النبي - صلى الله عليه وسلم - الجمادات، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب يقوم على جذع من جذوع النخل، فلما صُنع له المنبر وقام عليه خطيبًا، بكى الجذع وسمع له الصحابة صوتًا، فنزل النبي - صلى الله عليه وسلم - من على المنبر ووضع يده على الجذع حتى سكن. [رواه البخاري] .
أما العفو: فقد حث عليه الإسلام، وبيّن فضائله، ورتب عليه الأجر الكبير والجزاء الأوفى من الله تعالى، قال تعالى: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا} [النور: 22] ، وقال: {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَاتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ} [البقرة: 109] . وقال: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134] .
وقال: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [البقرة: 237] .