الصفحة 32 من 53

امرأة شريفة، فأراد بعض الناس أن يتوسطوا في درء الحد عنها لشرفها ومكانة قومها، فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - أشد الغضب، ولم يرض إلا بتطبيق الحد عليها فعن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن قريشًا أهمهم شأن المرأة التي سرقت في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة الفتح، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامةُ بن زيد، حبُّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فأتى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكلمه فيها أسامة بن زيد، فتلون وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أتشفع في حد من حدود الله؟» فقال له أسامة: استغفر لي يا رسول الله!.

فلما كان العشيُّ قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاختطب، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: «أما بعد، فإنما أهلك الذين من قبلكم؛ أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرف فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وإني والذي نفسي بيده! لو أن فاطمة بنت محمدٍ سرقت لقطعت يدها» ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها. [متفق عليه] .

قالت عائشة: فحسنت توبتها بعد ذلك، وتزوجت، وكانت تأتيني بعد ذلك، فأرفع حاجتها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

أي دين هذا الدين؟ وأي عدالة تلك العدالة؟ إنها عدالة السماء التي قامت عليها السموات والأرض.

لقد جاء الإسلام لينشئ أمة وينظم مجتمعًا، ثم لينشئ عالمًا ويقيم نظامًا. جاء دعوة عالمية إنسانية لا تعصب فيها لقبيلة أو أمة أو جنس، إنما العفيدة وحدها هي الآصرة والرابطة، والقومية والعصبية.

ومن ثم جاء بالمبادئ التي تكفل تماسك الجماعة والجماعات، واطمئنان الأفراد والأمم والشعوب، والثقة بالمعاملات والوعود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت