الصفحة 33 من 53

والعهود.

جاء بالعدل الذي يكفل لكل فرد ولكل جماعة ولكل قوم قاعدة ثابتة للتعامل، لا تميل مع الهوى، ولا تتأثر بالود والبغض، ولا تتبدل مجاراة للصهر والنسب، والغنى والفقر، والقوة والضعف، إنما تمضي في طريقها تكيل بمكيال واحد للجميع، وتزن بميزان واحد للجميع.

وإلى جوار «العدل» : الإحسان، يلطف من حدة العدل الصارم الجازم، ويدع الباب مفتوحًا لمن يريد أن يتسامح في بعض حقه؛ إيثارًا لود القلوب، وشفاء لغل الصدور، ولمن يريد أن ينهض بما فوق العدل الواجب عليه، ليداوي جرحًا أو يكسب فضلًا. والإحسان أوسع مدلولًا: فكل عمل طيب إحسان، والأمر بالإحسان يشمل كل عمل وكل تعامل، فيشمل محيط الحياة كلها في علاقات العبد بربه، وعلاقاته بأسرته، وعلاقاته بالجماعة، وعلاقاته بالبشرية جميعًا [1] .

وفي فضل العدل قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن المقسطين عند الله على منابر من نور؛ الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا» [رواه مسلم] .

ولقد تربت الجماعة المسلمة على هذا المبدأ الإسلامي الرشيد، فرفضت أي مظهر من مظاهر الإخلال بالعدالة، ولو كان ذلك يصب في صالحها، ومن صور ذلك أن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: أعطاني أبي عطية، فقالت أمه عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى يشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله! فقال رسول الله

(1) انظر الظلال (4/ 2190) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت