الصفحة 34 من 53

-صلى الله عليه وسلم: «أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟» قال: لا. قال: «فاتقوا الله واعدلوا بين أبنائكم» فرجع بشير فرد عطيته. [متفق عليه] .

وفي رواية قال: «ألك بنون سواه؟» قال: نعم قال: «فكلهم أعطيت مثل هذا؟» قال: لا. قال: «فلا أشهد على جور» متفق عليه].

وفي رواية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: «فأشهد على هذا غيري» ثم قال: «أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟» قال: بلى. قال: «فلا إذًا» .

فهذا الحديث يدل على تشديد الإسلام في تقرير العدالة حتى في محيط الأسرة الواحدة، لكي لا ينشأ نوع من التحاسد والتباغض بين الإخوة والأبناء.

والغريب في ذلك أن أم المعطى هي نفسها التي توقفت في قبول العطية، وأمرت زوجها أن يراجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا يدل على مدى السمو الذي بلغه هذا المجتمع المسلم في أيام الإسلام الأولى.

وفي خلافة علي بن ابي طالب - رضي الله عنه - تشرف صورة أخرى من صور العدالة الإسلامية، وذلك أن الخليفة عليًا - رضي الله عنه - وجد درعه عند رجل نصراني، فأقبل به إلى شريح القاضي يخاصمه.

فجاء علي حتى جلس إلى جنب شريح، ثم قال: يا شريح! هذا الدرع درعي؛ لم أبع، ولم أهب، فقال شريح للنصراني: ما تقول فيما يقول أمير المؤمنين؟ فقال النصراني: ما الدرع إلا درعي، وما أمير المؤمنين عندي بكاذب!

فالتفت شريح إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقال له: هل من بينة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت