الصفحة 14 من 53

ولكن الإسلام قد سبق الاتحاد الأوروبي وغيره بدعوة المسلمين إلى الوحدة فيما بينهم وترك التفرق والاختلاف. قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [آل عمران: 103] ، وقال تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 92] .

وقال تعالى: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا} [الأنفال: 46] .

والمسلمون - في حقيقة الأمر - هم أحقُّ الناس بالوحدة والاتفاق، لأنهم جميعًا متفقون على تحكيم مصدر واحد في كل شئونهم ألا وهو كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا تحاكم المسلمون - بصدق - إلى هذا المصدر عرفوا صدق الصادق وكذب الكاذب، وأعطوا كل ذي حق حقه، وبذلك يستطيعون مداواة جراحاتهم قبل أن تتقرَّح وتتقيح فيصعب شفاؤها.

ولقد عاش المسلمون الوحدة الإسلامية والأخوة الإسلامية قرونًا من الدهر منذ العهد النبوي وحتى سقوط الخلافة الإسلامية، وقد مرَّت دولة الخلافة الإسلامية على ممر التاريخ بمراحل كثيرة من القوة والتوسع وبسط النفوذ، بحيث أصبحت خطرًا يتهدد قوى الشر والاستكبار، مما حدا بهم إلى العمل على إضعاف هذه الدولة ثم إسقاطها فيما بعد، ثم قاموا بتفتيت هذا الكيان الكبير إلى دول ودويلات، ووضعوا الحواجز الوهمية بين حدود تلك الدول حتى لا يكون هناك رابط يربط بين أبناء هذه الأمة الواحدة.

والمطلوب من الدول الإسلامية اليوم أن ترتبط بعضها ببعض عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت