الصفحة 39 من 53

صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، لما قهر قريشًا عدة مرات، ويوم الحديبية، بايعه أصحابه على الموت، وطلبت قريش الصلح على أن يعود من حيث أتى، ويعتمر في العام القادم، فرضي بالصلح، واعتمر عمرة القضاء، بعد أن كان من النصر وغلبة قريش على قاب قوسين أو أدنى، فهل بعد هذا يشك أحد بأن الإسلام يريد الحرب إلا لكونه غير مقصود لذاته" [1] ؟!"

هذا وللحرب في الإسلام أخلاق وآداب تنأى بها عن الحروب الهمجية التي ليست لها أهداف إلا القتل والدمار والخراب، والتشفي في العدو بكل الوسائل والسبل.

ومن أخلاق الحرب في الإسلام ما رواه أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «انطلقوا باسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا تقتلوا شيخًا فانيًا، ولا طفلًا صغيرًا ولا امرأة، ولا تغلوا، وضُمُّوا غنائمكم، وأصلحوا وأحسنوا، إن الله يحب المحسنين» [رواه أبو داود] .

وعن بريدة - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أمر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: «اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تُمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال، فأتيهن ما أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم. وادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار

(1) حاشية مختصر شعب الإيمان للقزويني ص (76، 77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت