وينبغي أن ينظر إلى الآيات الأخرى التي أمرت بقتال الكفار جميعًا في ضوء هذه الآيات.
أما انتشار الإسلام فلم يكن بالسيف بل بالحجة والبرهان؛ لأن الله تعالى قال: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256] . وما السيف إلا لأولئك المعاندين الذين يحولون بين الناس وبين الدين الحق الذي يكفل لهم الحرية، ويخلصهم من الظلم والعبودية للبشر، وينجيهم يوم القيامة من العذاب الأليم.
قال الشيخ محمد منير الدمشقي:"لما انتشر الإسلام أبيحت محاربة الذين يقفون في سبيل الدعوة الإسلامية، وأما الذين لم يعارضوا الإسلام فأولئك يقال لهم: لكم دينكم ولي دين، ما داموا لا يضمرون للمسلمين عداء ولا سوءًا. وإلا فإن دين الإسلام هو دين الهداية والإرشاد، لا يجبر الناس على تعاليمه التي يقبلها العقل السليم، ويستريح لها فؤاد المدرك الأريب. قال تعالى: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 256] ."
إن دين الإسلام أباح محاربة الذين لا يرضون مقارعة الحجة بالحجة ولا يفهمون الدليل، ولا يصغون إلى البرهان الواضح، بل يريدون بقوتهم وسفاهتهم أن يزيلوا الإسلام أو ينالوا منه نيلًا، وهؤلاء جُوزوا من جنس عملهم، لأنهم لا فائدة من إصلاحهم إلا بالقوة لبعدهم عن المعقول والتعقل.
دين الإسلام ليس دين الحرب، وإنما هو دين الهداية، والحرب آلة من الآلات التي لا تستعمل إلا عند الضرورة، بشهادة أن رسول الله