والأذكار وسائر العبادات، وأنشط طلبًا لها ومحافظة عليها ونحو ذلك» [1] .
والإسلام دينٌ لا يهمل الأسباب، بل يأخذ بها ولا يفرط في البحث عنها والعمل بها، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم: «احرص على ما ينفعك» من أمور الدنيا والآخرة، ولكن لا يمكن اعتمادك وركونك إلى تلك الأسباب وذلك قال: «واستعن بالله» في جميع أمورك «ولا تعجز» عن إدراك المعالي.
ويمكن مع كل ذلك أن تكون النتائج على خلاف المأمول والمرتجى، فلا تجزع ولا تيأس، وإنما فوض أمرك إلى الله تعالى وارض بقضائه وقدره، ولذلك قال: «وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن «لو» تفتح عمل الشيطان».
إن أصل مشروعية القتال في الإسلام هو الدفاع عن النفس، وتأمين الدولة والجماعة من الاعتداءات والمكائد الخارجية، ولذلك فإن معظم آيات القتال أشارت إلى هذا المعنى.
قال تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [الحج: 39] ، وقال: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} [التوبة: 36] . وقال تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا} [البقرة: 190] . وقال تعالى: {فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 191] .
(1) شرح صحيح مسلم للنووي (16/ 431) .