أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الأنفال: 27] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لكل غادر يوم القيامة لواء يرفع له بقدر غدرته» [رواه مسلم] .
وحرم الإسلام الاعتداء على الآخرين. قال تعالى: {وَلا تَعْتَدُوا اللَّهَ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: 190] .
ولكن الإسلام لم يقف موقفًا سلبيًا تجاه الذين يعتدون على المؤمنين، ولم يقل لأتباعه: إذا ضربك أحدهم على خدك الأيمن فأدر له الأيسر. بل قال: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] ، هذا في الحقيقة عدل لا ينكره أحد ..
وكان الإسلام واقعيًا في تعامله مع قضية الاعتداءات الخارجية ومن هنا أمر أتباعه بإعداد القوة للدفاع عن الأنفس والبلاد والعباد والمقدسات. قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] . وقال - صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان» [رواه مسلم] .
قال النووي: والمراد بالقوة هنا: عزيمة النفس، والقريحة في أمور الآخرة، فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقدامًا على العدو في الجهاد، وأسرع خروجًا إليه وذهابًا في طلبه، وأشد عزيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على الأذى في كل ذلك، واحتمال المشاق في ذات الله تعالى، وأرغب في الصلاة والصوم