المسلم لابد أن يكون متوازنًا بين الجانب المادي والجانب الروحي، ولابد أن يكون عمله المادي مرتبطًا بأخلاقيات الإسلام وآدابه. قال تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [القصص: 77] .
ومن هنا حرم الإسلام الغلو في الدين، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين» [رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني] .
وفي الصحيحين عن أنس - رضي الله عنه - قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألون عن عبادته، فلما أخبروا كأنهم تقالّوها. فقالوا: وأين نحن من النبي - صلى الله عليه وسلم -، قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟!
فقال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدًا ..
وقال آخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر ..
وقال آخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا .. فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بما قالوا، فقال: «أنتم الذين قلتم كذا كذا؟ أما والله إن لأخشاكم لله، وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» .
بل إن العمل الذي يتعدى نفعه إلى الآخرين قد يكون أفضل من بعض العبادات، فعن أنس - رضي الله عنه -، قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في السفر، فمنا الصائم ومنا المفطر. قال: فنزلتا منزلًا في يوم حار، أكثرنا ظلًا صاحب الكساء، ومنَّا من يتقي الشمس بيده. قال: فسقط