الصفحة 46 من 53

13 -دين العفة والاستعفاف:

من محاسن الإسلام أنه يعلم أتباعه كيف يسيطرون على أنفسهم ويتحكمون في شهواتهم، فالإنسان لم يخلق لاتباع الشهوات والإغراق في الفجور والملذات، وإنما خلق لأمر عظيم عجزت السموات والأرض والجبال عن تحمله: {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72] .

لقد خلق الله الإنسان وركب في الشهوة، ولكنه جعل له عقلًا وإرادة يضبط بهما هذه الشهور حتى لا يكون الإنسان كالبهيمة يقضي وطره بأي سبيل كان.

لقد وازن الإسلام - كما سبق أن ذكرنا - في نظرته للإنسان بين جانبي الروح والجسد، فلم يهمل جانب الروح كما فعلت النظريات المادية التي أطلقت للإنسان عنان الشهوات، حتى صار باحثًا عنها، لاهثًا وراءها، أسيرًا في قيودها.

كذلك لم يهمل الإسلام جانب الجسد وما ركب في الإنسان من شهوة وميل فطري إلى الجنس الآخر كما فعلت الرهبانية التي حرمت على أتباعها كل أشكال التمتع، ولو كان في إطاره الشرعي الذي أحله الله تعالى.

وبهذا التوازن الذي تعامل له الإسلام مع الإنسان استطاع أن يكون جيلًا فريدًا تميز بالطهارة والعفة وعلو الهمة والاستعلاء على الشهوات، والتضحية بالنفس والمال طلبًا لمرضاة الله عز وجل وتصديقًا بجزائه، ودفاعًا عن الدين والعرض والحرمات والنفس.

لقد حث الإسلام على الزواج وجعله من آيات الله الدالة على كمال حكمته وعظيم رحمته بعباده، حيث رفع عنهم الحرج، ويسر لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت