وقال تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] .
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل حتى تتفطر قدماه، فلما قيل له في ذلك قال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا» [متفق عليه] . فهذا هو التوازن المطلوب؛ أن يعمل المسلم ويأكل من كسب يده، وينفق على نفسه وأهله وأبنائه، ولا يتواكل، ولا يكسل، ولا يعتمد على عطايا وهبات الآخرين، وفي الوقت نفسه يحرص على عبادته ويجعلها من أهم المهمات لديه، ويكون ذاكرًا لله عز وجل، تاليًا كتابه، واقفًا عند حدوده، متوازنًا في شأنه كله.
قال الشيخ عبد الله علوان:"ومن عظمة التشريع الإسلامي أنه لا يباعد بين المادة والروح، ولا يفصل بين الدنيا والآخرة، بل ينظر إلى الحياة على أنها وحدة متكاملة بين حق الإنسان لربه، وحقه لنفسه، وحقه لغيره."
وبهذا يتسنى للإنسان أن يمارس الحياة العملية الواقعية بكل طاقاته وأشواقه، على أسس من المبادئ الإسلامية توافق الفطرة، وتتلاءم مع واقعية الحياة.
فالإسلام بتشريعه المتكامل لا يقرُّ الحرمان ولا الترهبن، ولا العزلة الاجتماعية، وفي الوقت نفسه لا يقر للإنسان إن ينهمك بكليته في الحياة المادية وينسى ربه والدار الآخرة، بل يهيب به أن يتوازن مع هذا وذاك، وأن يعطي حق الله، وحق نفسه، وحق الناس، دون أن يغلّب حقا على حق، أو يهمل واجبًا على حساب واجب آخر.
والقرآن الكريم قد حض على هذا التوازن بين المادة والروح في كثير من آياته التي تلامس المشاعر والوجدان، قبل أن تخاطب عقل