الصفحة 4 من 53

الهداية. وقيل: المراد حين أخذ عليهم العهد في الذر وقال: {ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [الأعراف: 172] .

قوله تعالى: «وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم» أي استخفوهم فذهبوا بهم، وأزالوهم عما كانوا عليه، وجالوا معهم في الباطل.

قوله - صلى الله عليه وسلم: «وإن الله تعالى نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب» :

المقت: أشدُّ البغض. والمراد بهذا المقت والنظر: ما قبل بعثة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

والمراد ببقايا أهل الكتاب: الباقون على التمسك بدينهم الحق من غير تبديل.

قوله سبحانه وتعالى: «إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك» .

معناه: لأمتحنك بما يظهر منك من قيامك بما أمرتك به من تبليغ الرسالة، وغير ذلك من الجهاد في الله حق جهاده، والصبر في الله تعالى، وغير ذلك.

وأبتلي بك من أرسلتك إليهم، فمنهم من يظهر إيمانه ويخلص في طاعاته، ومن يتخلف ويتأبد بالعداوة والكفر، ومن ينافق. والمراد: أن يمتحنه ليصير ذلك واقعًا بارزًا، فإن الله تعالى إنما يعاقب العباد على ما وقع منهم، لا على ما يعلمه قبل وقوعه، وإلا فهو سبحانه عالم بجميع الأشياء قبل وقوعها، وهذا نحو قوله: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ} [محمد: 31] . أي نعلمهم فاعلين ذلك متصفين به.

قوله تعالى: «وأنزلت عليك كتابًا لا يغسله الماء، تقرؤه نائمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت