إِلا عَلَى اللهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [يونس: 72] .
وذكر ذلك عن كافة الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد» [متفق عليه] .
قال العلماء: أولاد العلات هم الإخوة لأب من أمهات شتى، ومعنى الحديث: أصل إيمانهم واحد، وشرائعهم مختلفة، فإنهم متفقون في أصول التوحيد، وأما فروع الشرائع فوقع فيها الاختلاف [1] .
ولما وقع التحريف في اليهودية النصرانية وانطمست معالم الدين الصحيح بعث الله النبي محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالدين الصحيح والتوحيد الخالص، وجعل شريعته خاتمة الشرائع، وفرض على الناس كافة الإيمان به وتصديقه والانضواء تحت لوائه.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا؛ كل مال نحلته عبدًا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا. وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب. وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابًا لا يغسله الماء، تقرؤه نائمًا ويقظان .. » [رواه مسلم] .
قال النووي: قوله تعالى: «وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم» أي مسلمين. وقيل: طاهرين من المعاصي. وقيل: مستقيمين منيبين لقبول
(1) شرح صحيح مسلم للنووي (15/ 119) .