ويقظان».
أما قوله تعالى: «لا يغسله الماء» فمعناه: محفوظ في الصدور، لا يتطرق إليه الذهاب، بل يبقى على ممر الأزمان.
وأما قوله تعالى: «تقرؤه نائمًا ويقظان» .
فقال العلماء: معناه: يكون محفوظًا لك في حالتي النوم واليقظة. وقيل: تقرؤه في يسر وسهولة [1] .
فمن آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - واتبعه فهو السعيد الموفق، ومن كفر به فهو الشقي الهالك. قال تعالى: {قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 156، 157] .
وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الذين يؤمنون به من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى يأخذون أجرًا مضاعفًا، فعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه، وأدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - فآمن به واتبعه وصدقه، فله أجران ... » .
وحذر النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل الكتاب من عاقبة الكفر به فقال: «والذي نفس محمدٍ بيده، لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار» [رواه مسلم] .
هل أجبنا بذلك على السؤال الذي طرحناه: «لماذا نحن مسلمون؟» كلا .. لأننا لم نذكر إلا وجهًا واحدًا من عشرات الأوجه
(1) شرح صحيح مسلم للنووي (17/ 195) .