المطلب! لا أغني عنك من الله شيئَا، يا صفية عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -! لا أغني عنك من الله شيئًا، يا فاطمة بنت محمد! سليني ما شئت، لا أغني عنك من الله شيئًا» ... وفي الصحيحين عن عمرو بن العاص أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، وإنا وليي الله وصالح المؤمنين» يشير إلى أن ولايته لا تنال بالنسب وإن قرب، وإنما تنال بالإيمان والعمل الصالح، فمن كان أكمل إيمانًا وعملًا فهو أعظم ولاية له، سواء كان له منه نسب قريب أو لم يكن [1] .
ومع أن الإسلام ساوى بين الناس في كل حق ديني ودنيوي، ولم يجعل لأحد منهم ميزة في نسب أو حسب أو مال أو حسن صورة، إنما الميزة والتفضيل بالمعاني العالية في التقوى وتوابعها، إلا أنه جعل هناك تفاوتًا بين الناس بحسب استعداداتهم الفطرية وقدراتهم النفسية والعقلية والمادية، وهذا من كمال حكمة الله جل وعلا. قال الشيخ ابن سعدي:".. وأما التفاوت والتفاضل فيكون بأسباب من كمال الدين والتفضيل بها، كما فضَّل الذكر على الأنثى في الميراث، وجعل الرجال قوامين على النساء بما فضل الله به بعضهم على بعض، فإن الرجل عنده من الاستعدادات والتهيؤ للكمال والقوة على الأعمال ما ليس عند المرأة، وعليه من الواجبات النفسية والعائلية ما حسن تفضيله على المرأة، ولهذا علل ذلك بقوله تعالى: {وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء: 34] ، فشكرهم على إنفاقهم على غيرهم، وأعانهم على تلك النفقات بالتفصيلات المناسبة لها."
(1) جامع العلوم والحكم (2/ 309، 310) .