الصفحة 27 من 36

حديثًا، ألف بعير لكل واحد، وقسم الكثير من الغنائم على عدد بلغ الستين عند جمهرة المؤرخين، ولم يعط الأنصار شيئًا - صلوات ربي وسلامه عليه - فحزَّ ذلك في أنفسهم، وتغيرت بعض قلوبهم، فقال حدثاء الأسنان منهم؛ يغفر الله لرسول الله، يعطي قومه وإن سيوفنا لتقطر من دمائهم، فبلغ ذلك القول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان - عليه الصلاة والسلام -، من العلم والقدوة بمكان لا يرقى إليه أحد.

يا أخي: القادة العظماء لا يتركون الحزز في النفوس، لكل إنسان مشاعر وأحاسيس وآراء لو أننا كبتناها لانقلبوا علينا، لكن لا يمكن أن ينجح أمير في بلدته، ولا زعيم في دولته، ولا أب في بيته، ولا معلم في فصله ولا مرب في حلقته، إذا كان لا يستمع إلى مشاعر وأحاسيس، من هم تحته فالله - جلا وعلا - كلم موسى واستمتع إليه وهو مخلوق من المخلوقات {قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ} [الشعراء: 12] ، {قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ * وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ} [القصص: 33، 34] .

يعلم كل ذلك من قبل أن يخلق موسى، مع ذلك استمع إليه وهو الله - جل وعلا - ولله المثل الأعلى.

فجمع النبي - صلى الله عليه وسلم - الأنصار في قبة، ثم قال لهم في معالجة تربوية يقصر عنها بيان البلغاء، قال: «ما مقولة بلغتني عنكم، ألم تكونوا ضلالًا فهداكم الله؟ ألم تكونوا عالةً فأغناكم الله؟ ألم تكونوا أعداءً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت