فيها علو قدره - صلى الله عليه وسلم - عند ربه فأقسم الله بمخلوقاته إرضاءً له - صلوات الله وسلامه عليه: {وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} [الضحى: 1 - 3] .
هذا الإشعار الإلهي الذي جاء على هيئة آية قرآنية فيه من الإثبات للمكانة العظمى لرسولنا - صلى الله عليه وسلم - مكانة لا يرقى إليها أحد من الخلق كائنًا من كان، إلا أنها في نفس الوقت لا تعطيه - صلى الله عليه وسلم - أي حظ من الألوهية أو الربوبية، فالألوهية والربوبية كمالها وتمامها لله - جل وعلا - وحده لا شريك له فيها أبدًا.
أخذ - صلى الله عليه وسلم - يقوم بواجب الدعوة شيئًا فشيئًا، وهو ما عرف تاريخيًّا بالدعوة في مرحلتها السرية، تغير وجه قريش له، ونالوا منه - صلى الله عليه وسلم -، وساموه وأصحابه سوء العذاب وهو - عليه الصلاة والسلام - صابر محتسب يدعو إلى ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، يدعو الناس إلى التوحيد.
إيذاء قريش له - صلى الله عليه وسلم:
كان أبو جهل يحمل راية السوء ضده، حتى بلغ من إيذائه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما أورد البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود: أن جزورًا نحرت بالأمس فلما كان في الغد جاء - صلى الله عليه وسلم - عند الكعبة وصلى، فقال أبو جهل وقريش في أنديتها: أيكم يقوم إلى جزور بني فلان فيضع سلا الجزور على كتفي محمد - صلى الله عليه وسلم -، فانبعث أشقى