بالله - جل وعلا، فلما أصاب المسلمين ما أصابهم يوم أحد قال الله - جل وعلا - معاتبًا أهل الإيمان: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ * وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144، 145] .
فالعاقل لا يربي من حوله على التعلق به، وإنما يربيهم على التعلق بالله - جل وعلا - وحده.
فلا إله إلا الله تعني أن الكمال المطلق، والحب المطلق، والتوحيد المطلق، والتكبير المطلق لا يكون إلا لله - جل وعلا - وحده، فإذا كان سيد الخلق - صلى الله عليه وسلم - وجوده رحمة، وعدمه لا يضر المسلمين شيئًا إذا اعتصموا بما جاء به، كان غيره أولى وأجدر أن تطبق عليه هذه القاعدة فكان - صلى الله عليه وسلم - حي المبادئ، حي الدين الذي جاء به، أما هو - صلى الله عليه وسلم - فيجري عليه قلم القضاء: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} [الزمر: 30، 31] ، فهذا أعظم ما خرج المسلمون به يوم أحد من تربية إلهية لهم.
ثم كانت غزوة الأحزاب، تجمعت قريش، وقدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مدينته، فاستشار الناس، فأشار عليه سلمان الفارسي أن يحفر